تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11783

مساهمون:

ص١١٧٨٣
أما الإنسان السَّويُّ فإنه يختار بين البدائل المتعددة ، فلو اعتدى عليه إنسان فقد يردُّ عليه . بمثل هذا الاعتداء ، وقد يفكر في المثلية ، وأن اعتداءه قد يزيد فيميل إلى التسامح ، واحد يكظم غيظه وآخر يزيل كل أثر للغيظ ، ويبغي الأجر على ذلك من الله ، عملاً بقوله تعالى : { أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ . . . } [ النور : 22 ] وكأن الله يشجعنا على عمل الخير . لذلك لما سُئل الحسن البصري : كيف يطلب الله منَّا أنْ نُحسن إلى مَنْ أساء إلينا ؟ قال : هذه مَرَاق في مجال الفضائل ، وقد أباح الله لك أنْ تردَّ الإساءة بمثلها { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا . . . } [ الشورى : 40 ] لكن بترك الباب مفتوحاً أمام أريحية النفس المؤمنة { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله . . . } [ الشورى : 40 ] ثم إذا حسبنا هذه المسألة بمقاييس العقل ، فإن الخَلْق كلهم عيال الله ، وهم عنده سبحانه سواء ، فماذا لو اعتدى أحد عيالك على الآخر ؟ لا شكَّ أنك ستكون في جانب المظلوم ، فتأخذه في حضنك وترعاه وتعطف عليه ، وكذلك الحق - تبارك وتعالى - يكون في جانب عبده إذا ظلم . وقد قال أحدهم : ألاَ أُحسن إلى مَنْ جعل الله في جانبي ؟ من هنا يقولون : أنت لا تكسب كثيراً من الأخيار ، إنما كل كسب