تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11779

مساهمون:

ص١١٧٧٩
قالوا لنا : هذا يعني أن الإسلام ظاهر على الأديان منذ أربعة عشر قرناً من الزمان ، فما بالنا نرى الآن أكثر أهل الأرض من غير المسلمين ؟ فقلت في الرد عليهم : والله لو فهمتُم أسرار اللغة ، وتأملتُم هذه الآية لوجدتم أن الرَّد فيها ، فواحدة تقول : { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } [ الصف : 8 ] ، والأخرى تقول { وَلَوْ كَرِهَ المشركون } [ التوبة : 33 ] إذن : فالكفر والشرك موجودان مع وجود الإسلام ، وليس معنى الظهور هنا أن يطمس هؤلاء ، أو أنْ يُقْضَى عليهم قضاء مبرماً ، إنما يظهر عليهم بحيث يُضطرون إليه ، ويلجئون إلى أحكامه ، رغم عدم إيمانهم به ، وهذا أبلغ في الظهور ، أنْ تأخذ بما في القرآن وأنت غير مؤمن به ؛ لأنك لا تجد حلاً لقضاياك إلا فيه . وأوضح مثال على ذلك أنهم هاجموا شرع الله في مسألة الطلاق ، وفي مسألة تعدُّد الزوجات ، واتهموا الإسلام بالوحشية . . إلخ ، ثم تضطرهم أقضية الحياة ومشاكلها أنْ يشرِّعوا الطلاق ، وأنْ يأخذوا به على مرأى ومَسْمع من الفاتيكان ، فماذا جرى ؟ فنقول لهم : هل أسلمتم وآمنتم ؟ لا ، إنما لجأنا إليه ؛ لأن فيه الحل لهذه المشاكل التي أحاطتْ بنا . فهذه إذن شهادة العدو لدين الله ، وهذا هو أعظم الإظهار للإسلام على هذه الأديان ؛ لأنهم أسلموا ، لقالوا عنهم : أخذوا بهذا الشرع لأنهم لو أسلموا ، إنما ها هم يأخذون به وهم به كافرون مشركون . ومعنى { لاَ رَيْبَ فِيهِ . . } [ السجدة : 2 ] أي : لا شكَّ فيه ، وقلنا : إن النسب في القضايا . أي نسبة شيء لشيء إما مجزوم بها أو غير مجزوم بها ، فلو قُلْنا : الأرض كروية هذه قضية جزم بها
تفسير الشعراوي — صفحة 11779 | محمد متولي الشعراوي