تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11754

مساهمون:

ص١١٧٥٤
لكن نقول لمن عبد الأصنام : لا بُدَّ أنْ يأتي عليك الوقت الذي لا تلتفت فيه إلى الأصنام ، بل إلى الإله الحق الذي هربتْ من مطلوباته وانصرفت عن عبادته ، لا بُدَّ أن تُلجئك الأحداث إلى أنْ تلوذ به ؛ لذلك يقولون في المثل ( اللي متحبش تشوف وجهه ، يُحوجك الزمن لقفاه ) . فأنتم أعرضتم عن الله وكفرتم به ، فلما نزلت بكم الأحداث وأحاطت بكم الأمواج صِرْتم أرانب ، فلماذا الآن تلجئون إلى الله ؟ لماذا لم تستمروا على عنادكم وتكبُّرهم حتى على الله ؟ ثم يقول تعالى : { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ . . } [ لقمان : 32 ] وكان ينبغي عليهم بعد أنْ نجاهم وأسعفهم ، كان ينبغي عليهم أن يؤمنوا به ، وأنْ يطيعوه ، وأن تؤثر فيهم هذه الهزة التي زلزلتهم ، إلا أنهم عادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والإعراض عن الله ، وطاوع نفسه وشهوته . هذه هي حال الكافر حينما يتعرض للابتلاء والتمحيص ، فإنه ينتكس ولا يرعوى على خلاف المؤمن ، فإنه إن تعرَّض لمثل هذا الاختبار يزداد إيماناً ويقيناً . والمقتصد هو البين بين ، تأخذه الأحداث والخطوب ، فتردُّه إلى الله حال الكرب والشدة ، لكنه إذا كشف عنه تردد وضعفتْ عنده هذه الروح ، بدليل أن الله تعالى يذكر في مقابل المقتصد نوعاً آخر منهم غير مقتصد { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ } [ لقمان : 32 ] فمنهم من بهت كفره حينما تنبه في الوازع الإيماني ، لكنه لما نجا غرَّته الدنيا من جديد ، ومنهم الجاحد الختَّار أي : الغادر .