تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11745

مساهمون:

ص١١٧٤٥
والآخر لا بُدَّ أن يكون باطلاً ، أو تنشأ بين باطلين ، أما نشأتها بين حق وباطل فإنها في الغالب لا تطول ؛ لأن الباطل زهوق . والعاقبة لا بُدَّ أنْ تكون للحق ولو بعد حين ، أما الباطل فإنه زَهُوق ، إنما تطول المعركة إنْ نشبت بين باطلين ، فليس أحد الطرفين فيها أهلاً لنصرة الله ، فتظل الحروب بينهما حتى يتهالكا ، وتنتهي مكاسب طغيان كل منهما ، ولا يردهما إلا مذلَّة اللجوء إلى التصالح بعد أنْ فقدا كل شيء . لذلك نرى هذه الظاهرة أيضاً في توزيع التركات والمواريث بين المستحقين لها ، حيث ينشب بينهم الخلاف والطعن واللجوء إلى القضاء والمحامين حتى يستنفد هذا كله جزءاً كبيراً من هذه التركة ، حتى إذا ما صَفَتْ مما كان بها من أموال جُمعتْ بالباطل ترى الأطراف يميلون إلى الاتفاق والتصالح وتقسم ما بقي . واقرأ إنْ شئت حديث رسول الله صلى الله عليهم وسلم : « مَنْ أصاب مالاً من مهاوش أذهبه الله في نهابر » ومعنى : مهاوش يعني التهويش أو كما نقول ( بيهبش ) من هنا ومن هنا ، وطبيعي أن يُذهِب الله هذا المال في الباطل وما لا فائدة منه . وسبق أن أعطينا مثلاً لمصارف المال الحرام بالأب يرجع إلى بيته ، فيجد ابنه مريضاً حرارته مرتفعة ، فيسرع به إلى الطبيب