تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11742

مساهمون:

ص١١٧٤٢
شبَّهْتُها بالبدْرِ فَاسْتضْحكتْ . . . وقابَلَتْ قَوْلِي بالنُّكْر أي : تكلفت الضحك . وَسفَّهَتْ قوْلي وقَالَتْ متَى . . . سَمُجْتُ حتى صِرْتُ كالبدْرِ ولك أن تسأل فمن أين عرفت سماجة البدر ، وأنه حجارة لا جمالَ فيها ؟ تجيب هي حين تقول : البَدْرُ لاَ يرنُو بعيْن كَما . . . أَرْنُو ولاَ يَبْسِمُ عن ثَغْر ولاَ يُميط المرْطَ عن نَاهدٍ . . . ولا يشدُّ العقد في نَحْر مَنْ قَاسَ بالبَدْر صَفائي فَلا . . . زَالَ أَسِيراً في يَدِي هَجْري إذن : فحقيقة القمر التي عرفناها أخيراً آية من آيات الله الظاهرة والباطنة في الكون أطلعنا الله عليها بسلطان العلم ، فلما تيسَّر للبشر الصعود إلى سطحه عرفنا أنه جسم مُعْتم ، وصخور لا تنير بذاتها ، إنما تعكس أشعة الشمس ، فتصل إلينا هادئة حالمة ، وكأن القمر كما يقولون : ( يصنع من الفسيخ شربات ) . ومن حكمة الخالق سبحانه في خَلْق الشمس والقمر أن تكون الشمس ميزاناً لمعرفة اليوم ، والقمر لمعرفة الشهر ، وهو الأصل في التكليفات ، لأن له شكلاً مميزاً في أول الشهر على خلاف الشمس ؛ لذلك يقول سبحانه : { هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب . . . } [ يونس : 5 ] . وتتجلى عظمة التكليف الإلهي وارتباطه بالقمر في فريضة الحج مثلاً ، بحيث يتنقل موعد الحج على مدار العام كله ، فمرة يأتي في الصيف ، وأخرى في الشتاء . . إلخ مما يُيسِّر للحجاج ما يناسب كلاً