الظلم واغتال الناس ، وقضى عليهم وأخذ منهم كل مُتع الحياة ، فانتفع بذلك المفسد ، وخاب كل مَن التزم بدين الله وقيم منهجه .
لذلك تجد الحق - تبارك وتعالى - يؤكد دائماًَ على مسألة البعث والقيامة والحساب ، وترى أعداء الدين يحاولون أنْ يُشككوا في هذه القضية ، وأنْ يُزحزحوا الناس عن الإيمان بها بطرق شتى .
فالفلاسفة لهم في ذلك دور ، وللملاحدة دور ، ولأهل الكتاب دور ؛ لذلك تجد التوراة مثلاً تكاد تخلو من إشارة عن اليوم الآخر ، وهذا أمر غريب لا يمكن تصوره في كتاب ودين سماوي ومنهج حياة .
وما ذلك إلا لأن أهل التوراة أرادوا أنْ يُزحزحوا الناس عن أمور عدة ليثبتوا لأنفسهم سلطة زمنية مادية ، حتى إنهم طمعوا في أنْ يرتقوا بهذه السلطة حتى يصلوا إلى الله تعالى ، كما حكى القرآن عنهم : { وَإِذْ قُلْتُمْ يا موسى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً . . . } [ البقرة : 55 ]
ولما أنزل الله عليهم المنَّ ، وهو مادة حُلْوة كطعم القشدة جعلها تتساقط عليهم ، وأنزل عليهم السلوى ، وهي طيور مثل السمان تنزل عليهم جاهزة مُعدَّة للتناول رفضوا عطية الله لهم ، وطعامه الذي أُعدَّ من أجلهم ، وقالوا : بل نريد طعاماً نصنعه بأيدينا ، وقالوا : { لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ . . . } [ البقرة : 61 ] ، فقال لهم : { اهبطوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ . . . } [ البقرة : 61 ]
وما دام الأمر بالنسبة لهؤلاء مادياً فلا بُدَّ أنْ يزحزح نفسه عن
تفسير الشعراوي — صفحة 11730
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٣٠