تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11728

مساهمون:

ص١١٧٢٨
بها ، لا من ناحية الغفران والرحمة ، وإنما من ناحية طلاقة القدرة والعزة التي لا يستدرك عليها أحد . { فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم } [ المائدة : 118 ] والمعنى : لو قال الناس لماذا غفرتَ لهم مع أنهم قالوا كذا وكذا ؟ فالإجابة أنني أنا العزيز الذي أغلب ولا أُغلب ، ولا يستدرك أحد على حكمي ، إذن : ذيَّل الآية بالعزة لعزة الله تعالى في خَلْقه . ثم يقول الحق سبحانه : { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ . . . } . الحق سبحانه وتعالى يؤكد دائماً على قضية البعث والقيامة ، ويريد سبحانه أنْ ينصب للناس في حركة حياتهم موازين الجزاء ؛ لأن كل عمل لا توجد فيه موازين للجزاء يعتبر عملاً باطلاً ، ولا يمكن أنْ يستغنى عن الجزاء ثواباً وعقاباً إلا مَنْ كان معصوماً أو مُسخَّراً ، فالمعصوم قائم دائماً على فِعْل الخير ، والمسخّر لا خيارَ له في أنْ يفعل أو لا يفعل . إذن : إذا لم يتوفر مبدأ الجزاء ثواباً وعقاباً في غير هذين لا بُدَّ أنْ يوجد فساد ، إذا لم يُثب المختار على الفعل ، ويعاقب على الترك اضطربت حركة الحياة ، حتى في المجتمعات التي لا تؤمن بإله وضعت لنفسها هذا القنون ، قانون الثواب والعقاب . والحق - سبحانه وتعالى - يعطينا مثالاً لهذا المبدأ في قوله تعالى من قصة ذي القرنين : { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً } [ الكهف : 84 - 85 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11728 | محمد متولي الشعراوي