تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11701

مساهمون:

ص١١٧٠١
الغيب دونه حجب الزمان ، أو حجب المكان ، فما سبقك من أحداث يحجبها عنك حجاب الزمان الماضي ، وما سيحدث في المستقبل يحجبه عنك حجاب الزمان المستقبل ، أما الحاضر الذي تعيشه فيحجبه عنك المكان ، بل وقد تكون في نفس المكان وتجلس معي ، لكنك لا تعرف ما في صدري مثلاً . وكل هذه الحجب خرقها الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فمثلاً في غزوة مؤتة لما بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جيشه إليها ، وبقي هو في المدينة قال : حين وزَّع القيادة : يحمل الراية فلان ، فإذا قُتِل يحملها فلان ، فإذا قُتِل يحملها فلان وسمَّى هؤلاء الثلاثة ، ثم قال : فإذا قُتِل الثالث فاختاروا من بينكم مَنْ يحملها . وجلس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بين أصحابه في المدينة ، وأخذ يصف لهم المعركة وصفاً تفصيلياً ، فلما عاد الجيش من مؤتة وجدوا واقع المعركة وفق ما أخبر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو في المدينة . وقد نبهتنا هذه المسألة إلى السر في تسمية مؤتة ( غزوة ) وكانوا لا يقولون غزوة إلا للتي شهدها رسول الله بنفسه ، أما التي لا يخرج فيها فتسمّى ( سرية ) فلما أخبر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بما يدور في المعركة مع بُعد المسافات اعتبرها المسلمون غزوة . بل وأبلغ من ذلك ، فالحق سبحانه كسف لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما يدور