أو النقصان ، وصدق الله تعالى حين قال في أول سوره { ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ . . . } [ البقرة : 2 ] لا الآن ، ولا بعد ، ولا إلى قيام الساعة ، حتى أن أعداء القرآن أنفسهم قالوا : لا يوجد كتاب مُوثَّق في التاريخ إلا القرآن .
والعجيب في مسألة حِفْظ القرآن أن الذي يحفظ شيئاً يحفظه ليكون حجة له ، لا حجة عليه ، كما تحفظ أنت الكمبيالة التي لك على خصمك ، أما الحق - سبحانه وتعالى - فقد ضمن حِفْظ القرآن ، والقرآن ينبئ بأشياء ستوجد فيما بعد ، والحق سبحانه لا يحفظ هذا ويُسجِّله على نفسه ، إلا إذا ضمن صِدْق وتحقُّق ما أخبر به وإلا لما حفظه ، إذن : فحِفْظ الحق سبحانه للقرآن دليل على أنه لا يطرأ شيء في الكون أبداً يناقض كلام الله في القرآن :
{ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً } [ النساء : 82 ]
وسبق أنْ قُلنا : إن القرآن حكم في أشياء مستقبلية للخلق فيها اختيار ، فيأتي اختيار الخَلْق وفق ما حكم ، مع أنهم كافرون بالقرآن ، مكذبون له ، ومع ذلك لم يحدث منهم إلا ما أخبر الله به ، وكان بإمكانهم أنْ يمتنعوا ، لكن هيهات فلا يتم في كون الله إلا ما أراد .
لكن ، ماذا نفعل فيمَنْ يجادل في الله بغير علم ولا هُدىً ولا كتاب منير ؟ نلفته إلى العلم ، وإلى الهدى ، وإلى الكتاب المنير .
ندعوهم إلى النظر في الآيات الكونية ، وفي البدهيات التي تثبت وجود الخالق عَزَّ وَجَلَّ ، ندعوهم إلى الهدى ، والاستدلال وإلى النظر في المعجزة التي جاء بها رسول الله ، ألم يخبر وهو في شدة الحصارالذي ضربه عليه وعلى آله كفار مكة حتى اضطروهم إلى أكل الميتة وأوراق الشجر . . إلخ .
تفسير الشعراوي — صفحة 11699
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٩٩