تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11704

مساهمون:

ص١١٧٠٤
فيه دلالة على إمكانية اتباعهم الحق ، فالإنكار هنا بسيط ، أما الذين قالوا { حَسْبُنَا . . . } [ المائدة : 104 ] يعني : يكفينا ولا نريد غيره ، فهو دلالة على شدة الإنكار ؛ لذلك في الأولى نفى عنهم العقل ، أما في الأخرى فنفى عنهم العلم ، فعَجُز الآيات يأتي مناسباً لصدرها . وهنا يقول تعالى في تذييل هذه الآية { أَوَلَوْ كَانَ الشيطان يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السعير } [ لقمان : 21 ] لأن آباءهم ما ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه من عبادة الأصنام والكفر بالله إلا بوسوسة الشيطان ، فالشيطان قَدْر مشترك بينهم وبين آبائهم . وهذا يدلنا على أن منافذ الإغواء مرة تأتي من النفس ، ومرة تأتي من الشيطان ، وبهما يُطمس نور الإيمان ونور المنهج في نفس المؤمن . وسبق أنْ بينَّا أنك تستطيع أن تفرق بين المعصية التي تأتيك من قِبَل الشيطان ، والتي تأتيك من قِبَل نفسك ، فالشيطان يريدك عاصياً على أيِّ وجه من الوجوه ، فإذا تأبيْتَ عليه في ناحية نقلك إلى ناحية أخرى . أما النفس فتريد معصية بعينها تقف عندها لا تتحول عنها ، فالنفس تميل إلى شيء بعينه ، ويصعب عليها أنْ تتوبَ منه ، ولكل نفس نقطة ضعف أو شهوة تفضلها ؛ لذلك بعض الناس لديهم كما قلنا ( طفاشات ) للنفوس ؛ لأنهم بالممارسة والتجربة يعرفون نقطة الضعف في الإنسان ويصلون إليه من خلالها ، فهذا مدخله كذا ، وهذا مدخله كذا . لكن نرى الكثيرين ممن يقعون في المعصية يُلْقون بالتبعة على
تفسير الشعراوي — صفحة 11704 | محمد متولي الشعراوي