تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11698

مساهمون:

ص١١٦٩٨
ومعجزة ستصاحب الزمان إلى أنْ تقوم الساعة ؛ لأن رسالته هي الرسالة الخاتمة ، فلا بُدَّ أن يكون كتابه ومعجزته كذلك فنقول : هذا محمد وهذه معجزته . أما الرسالات السابقة فكانت المعجزة وقتية لمن رآها وعاصرها ولولا أن الله أخبرنا بها ما عرفنا عنها شيئاً ، وما صدَّقنا بها ، وسبق أنْ شبَّهناها بعود الكبريت الذي يشعل مرة واحدة رآه مَنْ رآه ، ثم يصبح خبراً ؛ لذلك لا نستطيع أن نقول مثلاً : هذا موسى عليه السلام وهذه معجزته ؛ لأننا لم نَرَ هذه المعجزة . ولما كانت الكتب السابقة كتباً تحمل المنهج ، وليست معجزة في ذاتها ترك الله تعالى حفظها لأهلها الذين آمنوا بها ، وهذا أمر تكليفي عُرْضة لأنْ يُطاع ، ولأنْ يُعصَى ، فكان منهم أنْ عصوا هذا الأمر فحدث تضبيب في هذه الكتب . يقول تعالى : { إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله . . . } [ المائدة : 44 ] وساعة تسمع الهمزة والسين والتاء ، فاعلم أنها للطلب : استحفظتُك كذا يعني : طلبتُ منك حِفْظه ، مثل : استفهمتُ يعني طلبت الفهم ، واستخرجت ، واستوضحت . . إلخ . فلما جُرِّب الخَلْق في حفظ كلام الخالق فلم يؤدوا ، ولم يحفظوا ، تكفَّل الله سبحانه بذاته بحفظ القرآن ، وقال : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] لذلك ظلَّ القرآن كما نزل لم تَنَلْه يد التحريف أو الزيادة
تفسير الشعراوي — صفحة 11698 | محمد متولي الشعراوي