ويحكي القرآن عن أهل الكتاب أنهم كانوا يستفتحون برسول الله على الكفار فيقولون لهم : لقد أظل زمان نبي جديد نسبقكم إليه ، ونقتلكم به قتل عاد وإرم { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين }
[ البقرة : 89 ]
لماذا ؟ لأنهم يعلمون أنه سيسلبهم المكانة التي كانت لهم ، والريادة التي أخذوها في العلم والاقتصاد والحرب . . إلخ ، لقد كانوا يُعِدُّون واحداً منهم ليُنصِّبوه ملكاً عليهم في المدينة ليلة هاجر إليها رسول الله ، فلما دخلها رسول الله لم تًعُد لأحد مكانة الريادة بعد رسول الله ، فرفض هذا الملك الجديد .
إذن : فكل الكتب السماوية لحقها التحريف والتغيير ، فلم يضمن لها الحق سبحانه الصيانات التي تحميها كما حمى القرآن ، وما ذاك إلا ليظهر شرف النبي الخاتم ، فالكتب السابقة للقرآن جاءت كتبَ أحكام ، ولم تكن معجزة في ذاتها ، فالرسل السابقون كانت لهم معجزات منفصلة عن الكتب وعن المنهج ، فموسى عليه السلام معجزته : العصا واليد . . إلخ وكتابه ومنهجه التوراة ، وعيسى عليه السلام معجزته أنْ يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله وكتابه ومنهجه الإنجيل .
أما محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فمعجزته وكتابه ومنهجه هو القرآن ، فهو منهج
تفسير الشعراوي — صفحة 11697
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٩٧