وشهدتْ الخلقَ ، وشهدتْ العهد الذي أخذه الله علينا جميعاً { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . . . } [ الأعراف : 172 ]
فإنْ حافظتَ على إشراقية هذه الذرة فيك ، ولم تُعرِّضها لما يطمس نورها - ولا يكون ذلك إلا بالسير على منهج خالقك وبناء لبنات جسمه مما أحل الله - إنْ فعلتَ ذلك أنار الله وجهك وبصيرتك .
لذلك جاء في الحديث أن العبد يشكو : يقول « دعوتُ فلم يُستجب لي ، لكن أنِّى يستجاب له ، ومطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، وملبسه من حرام ؟ » كيف وقد طمس الذرة النورانية فيه ، وغفل عن قانون صيانتها ؟ واقرأ قوله تعالى : { فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى } [ طه : 123 - 124 ]
فالمعيشة الضنك والعياذ بالله تأتي حين تنطمس النورانية الإيمانية ، وحين لا تحافظ على إشراقية هذه الذرة التي شهدتْ خَلْق الله ، وشهدتْ له بالربوبية ، ولو حافظت عليها لظلّتْ كل التعاليم واضحة أمامك ، وما غفلت عن منهج ربك هذه الغفلة التي جرَّتْ عليك المعيشة الضنك ، واقرأ قول الله تعالى : { يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً . . . } [ الأنفال : 29 ] أي : نوراً يهديكم وتُفرِّقون به بين الحق والباطل .
والحق سبحانه يوضح لنا ما يطمس الفطرة الإيمانية ، وهما
تفسير الشعراوي — صفحة 11694
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٩٤