مَنْ هو ؟ ولماذا جاء ؟ ويُنهي لنا في هذا الخلاف .
كذلك الحق - تبارك وتعالى - هو الذي يخبرنا عن نفسه ، لكن كيف يتم ذلك ؟ من خلال رسول من البشر يستطيع أنْ يتجلى الله عليه بالخطاب ، بأن يكون مُعدّاً لتلقِّي هذا الخطاب ، لا أنْ يخاطب كل الناس .
وقد مثَّلْنا لذلك أيضاً ( بلمبة ) الكهرباء الصغيرة أو ( الراديو ) الذي لا يتحمل التيار المباشر ، يل يحتاج إلى ( ترانس ) أو منظم يعطيه الكهرباء على قَدْره وإلا حُرق ، فحتى في الماديات لا بد من قوي يستقبل ليعطي الضعيف .
والحق سبحانه يُعد من خَلْقه مَنْ يتلقى عنه ، ويُبلِّغ الناس ، فيكلم الله الملائكة ، والملائكة تكلم الرسل من البشر ؛ لذلك يقول سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً . . . } [ الشورى : 51 ]
وإلا لو كلَّم الله جميع البشر ، فما الحاجة للرسل ؟ لذلك لما سُئِل الإمام علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أعرفتَ ربك بمحمد ، أم عرفتَ محمداً بربك ؟ فقال : لو عرفتُ ربي بمحمد لكان محمد أوثقَ عندي من ربي ، ولو عرفتُ محمداً بربي ، فما الحاجة إذن للرسل ، لكن عرفتُ ربي بربي ، وجاء محمد ، فبلَّغني مراد ربي منى . إذن : لا بُدَّ من هذه الواسطة .
والحق سبحانه يعطينا في القرآن مثالاً يوضح هذه المسألة في قوله تعالى عن سيدنا موسى : { قَالَ رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ . . } [ الأعراف : 143 ] فبماذا أجابه ربه ؟ { قَالَ لَن تَرَانِي . . . } [ الأعراف : 143 ] ولم يقل سبحانه : أنا لا أُرىَ ، والمعنى : لو أعددتُكَ الإعدادَ المناسب لهذه الرؤية لرأيتَ بدليل أننا سنُعَدُّ في الآخرة على هيئة نرى فيها الله عَزَّ وَجَلَّ : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 22 - 23 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11692
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٩٢