تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11689

مساهمون:

ص١١٦٨٩
عقيدة عنده ، فالذي يُدلِّل عليها مَنْ لقنّها له إلى أنْ يكبر ، ويستطيع هو أن يُدلِّل عليها . والعلم أنواع ، منها وأولها : العلم البدهي الذي نصل إليه بالبديهة دون بحث ، فمثلاً حين نرى الإنسان يتنفس نعلم أنه حيٌّ بالبديهة ، ونعلم أن الواحد نصف الاثنين ، وأن السماء فوقنا ، والأرض تحتنا . . الخ . وإذا نظرتَ إلى معلومات الأرض كلها تجد أن أم هذه المعلومات البديهة . فعلم الهندسة مثلاً يقوم على نظريات تستخدم الأولى منها مقدمة لإثبات الثانية ، والثانية مقدمة لإثبات الثالثة وهكذا . فحين تعيد تسلسل النظريات الهندسية فإنك لا بُدَّ عائد إلى النظرية الأولى وهي بديهة تقول : إذا التقى مستقيم بآخر نتج عن هذا الالتقاء زاويتان قائمتان . إذن : فأعقد النظريات لا بُدَّ أن تعود إلى أمر بدهي منثور في كون الله ، المهم مَنْ يلتفت إليه ، وقد قال الحق سبحانه وتعالى : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] فقوله تعالى : { وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله . . . } [ لقمان : 20 ] أي : وجوداً وصفاتاً { بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } [ لقمان : 20 ] يعني : أن الجدل يصحّ إنْ كان بعلم وهدى وكتاب منير ، فإنْ كان بغير ذلك فلا يُعَدُّ جدلاً إنما مراء لا طائلَ من ورائه . ومعنى الهدى : أي الاستدلال بشيء على آخر ، كالعربي الذي ضَلَّ في الصحراء ، فلما رأى على الرمال بَعْراً وأثراً لأقدام استأنس