بها ، وعلم أنه على طريق مطروق ولا بُدَّ أن يمرَّ به أحد ، فلما عرضتْ له قضية الإيمان استدل عليها بما رأى فقال :
البعرة تدل على البعير ، والقدم تدل على المسير ، سماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، نجوم تزهر ، وبحار تزخر . . أَلاَ يدل ذلك على اللطيف الخبير .
فالإنسان حين ينظر في الكون وفي آياته لا بُدَّ أنْ يصل من خلالها إلى الخالق عَزَّ وَجَلَّ ، فما كان لها أنْ تتأتى وحدها ، ثم إنه لم يدَّعها أحدٌ لنفسه ممَّنْ ينكرون وجود الله ، وقلنا : إن أتفه الأشياء التي نراها لا يمكن ان توجد هكذا بدون صانع ، فمثلاً الكوب الذي نشرب فيه ، هل رأينا مثلاً شجرة تطرح لنا أكواباً ؟
إذن : لا بُدَّ أن لها صانعاً فكر في الحاجة إليها ، فصنعها بعد أنْ كان الإنسان يشرب الماء عباً ، أو نزحاً بالكفن وما توصلنا إلى هذا الكوب الرقيق النظيف إلا بعد بحث العلماء في عناصر الوجود ، أيها يمكن أنْ يعطيني هذه الزجاجة الشفافة ، فوجدوا أنها تُصنَع من الرمل بعد صَهْره تحت درجة حرارة عالية ، فهذا الكوب الذي يمكن
تفسير الشعراوي — صفحة 11690
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٩٠