تأمل في نفسك مثلاً الكليتين وكيف يعمل بداخلك وتصفي الدم من البولينا ، فتنقيه وأنت لا تشعر بها ، وأول ما فكر العلماء في عمل بديل لها حال فشلها صمموا جهازاً يملأ حجرة كبيرة ، كانت نصف هذا المسجد من المعدات لتعمل عمل الكليتين ، ثم تبين لهم أن الكُلْية عبارة عن مليون خلية لا يعمل منها إلا مائة بالتناوب .
وقالوا : إن الفشل الكُلَوي عبارة عن عدم تنبه المائة خلية المناط بها العمل في الوقت المناسب يعني المائة الأولى أدَّتْ مهمتها وتوقفت دون أنْ تنبه المائة الأخرى ، ومن هندسة الجسم البشري أن خلق الله للإنسان كليتين ، حتى إذا تعطلت إحداهما قامت الأخرى بدورها .
أما النعم الباطنة فمنه ما يُكتشف في مستقبل الأيام من آيات ونِعَم ، فمنذ عدة سنوات أو عدة قرون لم نكُنْ نعرف شيئاً عن الكهرباء مثلاً ، ولا عن السيارات وآلات النقل وعصر العجلة والبخار .
. إلخ .
كلها نِعَم ظاهرة لنا الآن ، وكانت مستورة قبل ذلك أظهرها النشاط العلمي والبحث والاستنباط من معطيات الكون ، وحين تحسب ما أظهره العلم من نِعَم الله تجده حوالي 3 . . . ونسبة 97 . . . عرفها الإنسان بالصدفة .
وقلنا : إن أسرار الله ونعمه في كونه لا تتناهى ، وليس لأحد أن يقول : إن ما وضعه الله في الأرض من آيات وأسرار أدى مهمته ؛ لأنه باقٍ ببقاء الحياة الدنيا ، ولا يتوقف إلا إذا تحقَّق قوله تعالى : { حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ
تفسير الشعراوي — صفحة 11683
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٨٣