شرعه ، فمن النعم أن يباح لك التصرف في ثلث ما لك توصي به لتُكفّر به عن سيئاتك وتُطَهر به ذنوبك - أما الثالثة : أن الله تعالى ستر مساويك عن خَلْقه ، ولو فضحك بها لنبذك أهلك وأحبابك وأقرباؤك » .
إن من أعظم النعم علينا أن يحجب الله الغيب عن خَلْق الله ، ولو خيَّرتَ أيَّ إنسان : أتحب أن تعرف غَيْب الناس ويعرفوا غيبك ؟ فلا شكَّ في أنه لن يرضى بذلك أبداً .
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يوضح هذه المسألة في قوله : « لو تكاشفتم ما تدافنتم » يعني : لو ظهر المستور من غيب الإنسان ، واطلع الناس على ما في قلبه لتركوه إنْ مات لا يدفنونه ، ولقالوا دَعُوه للكلاب تأكله ، جزاءً له على ما فعل .
لكن لما ستر الله غيوب الناس وجدنا حتى عدو الإنسان يُسرع بحمله ودفنه ، كما قال القائل : محا الموت أسباب العداوة بيننا . لكن من غباء الإنسان أن ينبشَ عن عيوب الآخرين ، وأنْ يتتبعَ عوراتهم ، فهل ترضى أنْ يعاملك الناس بالمثل ، فيتتبعون عوراتك ، ويبحثون عن عيوبك ؟
ثم إن سيئة واحدة يعرفها الناس عنك كفيلة بأن تُزهَّدهم في كل
تفسير الشعراوي — صفحة 11686
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٨٦