تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11685

مساهمون:

ص١١٦٨٥
واقرأ في هذه المسألة قول الله تعالى : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ . . . } [ البقرة : 255 ] أي : شاء سبحانه أنْ يوجد هذا الغيب ، وأن يظهر للناس بعد أنْ كان مطموراً ، فإنْ صادف بحثاً جاء مع البحث ، وإنْ لم يصادف جاء مصادفة وبلا أسباب ، بدليل أنه نسب إحاطة العلم لهم . أما الغيب الذي ليس له مُقدِّمات توصل إليه ، ولا يطلع عليه إلا الله فهو المعنيّ بقوله تعالى : { عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ . . . } [ الجن : 26 - 27 ] وقال سبحانه : { ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً . . } [ لقمان : 20 ] لأن الظاهرة تلفتنا إلى الإيمان بالله واجب الوجود الأعلى ، والباطنة يدخرها الله لمن يأتي بعد ، ثم يدخر ادخاراً آخر ، بحيث لا يظهر إلا حين نكون مع الله في جنة الله . وقد حاول العلماء أن يُعدِّدوا النعم والآيات الظاهرة والباطنة ، فالظاهرة ما يعطيه لنا في الدنيا ظاهراً ، والباطنة ما أخبرنا الله بها ، فمثلاً حين تريد الجهاد في سبيل الله تُعِدُّ لذلك عُدَّته من سلاح وجنود . . إلخ وتأخذ بالأسباب ، فيؤيدك الله بجنود من عنده لم ترَوْها ، كما قال سبحانه : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ . . . } [ الأنفال : 12 ] والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يخبرنا ببعض هذه النعم الباطنة ، فيقول : « للمؤمن ثلاثة هي له وليست له - يعني ليست من عمله - أما الأولى : أن المؤمنين يصلون عليه ، وأما الثانية فجعل الله له ثلث ماله يوصي به - يعني : لا يتركه للورثة إنما يتصرف هو فيه ، وكان المنطق أن تستفيد بما لك وأنت حيٌّ ، فإذا ما انتهيت فليس لك منه شيء وينتقل إلى الورثة يوزعه الله تعالى بينهم بالميراث الذي