تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11673

مساهمون:

ص١١٦٧٣
لذلك تروى قصة الجارية التي كانت تداعب سيدتها ، وهي تزينها وتدعو لها بفارس الأحلام ابن الحلال ، فقالت سيدتها : لكني مشفقة عليك ؛ لأنك سوداء لم ينظر أحد إليك ، فقالت الجارية : يا سيدتي ، اذكري أن حُسْنك لا يظهر لأعين الناس إلا إذا رأوا قُبْحي - فالذي تراه أنت قبيحاً هو في ذاته جميل ، لأنه يبدي جمال الله تعالى في طلاقة القدرة - ثم قالت : يا هذه ، لا تغضبي الله بشيءٍ من هذا ، أتعيبين النقش ، أم تعيبين النقاش ؟ ولو أدركت ما فيَّ من أمانة التناول لك في كل ما أكلف به وعدم أمانتك فيما يكلفك به أبوك لعلمت في أي شيء أنا جميلة . ويقول الشاعر في هذا المعنى : فَالوَجْه مِثْلُ الصُّبْح مُبيضُّ . . . والشَّعْر مثْل الليْل مُسْوَدُّ ضِدَّانِ لما اسْتجْمعَا حَسُناَ . . . والضِّد يُظْهِر حُسْنَهُ الضِّدُّ والله تعالى يُعلِّمنا هذا الدرس في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ . . . } [ الحجرات : 11 ] فإذا رأيتَ إنساناً دونك في شيء ففتش في نفسك ، وانظر ، فلا بُدَّ أنه متميز عليك في شيء آخر ، وبذلك يعتدل الميزان . فالله تعالى وزَّع المواهب بين الخَلْق جميعاً ، ولم يحابِ منهم أحداً على أحد ، وكما قلنا : مجموع مواهب كل إنسان يساوي مجموع مواهب الآخر . وسبق أن ذكرنا أن رجلاً قال للقمان : لقد عرفناك عبداً أسود غليظ الشفاه ، تخدم فلاناً وترعى الغنم ، فقال لقمان : نعم ، لكني