تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11670

مساهمون:

ص١١٦٧٠
منها ، فذهبت إليه وقصَّتْ عليه هذه المسألة ، فقال لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « » أعَصريتها يا أم مالك ؟ « فقالت : نعم يا رسول الله ، فأخبرها أن التجربة مع الله شكٌّ وأنها لو لم تعصرها ولم تظن هذا الظن لبقيتْ العُكَّة على حالها » ، وكما تعودت منها . وتلحظ أن كلمة ( أصابك ) والمصيبة تدل على أنها واقعة بك ولن تنجو منها ؛ لأنها قدر أرسل إليك بالفعل ، وسيصيبك لا محالة ، والمسألة مسألة وقت إلى أنْ يصلك هذا السهم الذي أُطِلق عليك ، فإياك أنْ تقول : لو أني فعلت كذا لكان كذا ، فما سُمِّيت المصيبة بهذا الاسم إلا لأنها صائبتك لا تستطيع أنْ تفرَّ منها . كما يقولون عن الموت : تأكد أنك ستموت ، وعمرك بمقدار أنْ يصلك سهم الموت . وكلمة { مِنْ عَزْمِ الأمور } [ لقمان : 17 ] نقول : فلان له عزم ، ونسمع القرآن يقول : { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله . . . } [ آل عمران : 159 ] العزم : الفرض المقطوع به ، والذي لا مناص عنه ، ومنه ما جاء في قول لقمان لما خيَّره ربه بين أن يكون رسولاً أو حكيماً ، فاختار الراحة وترك الابتلاء ، لكنه قال : يا رب إنْ كانت عزمة منك فسمعاً وطاعة ، يعني : أمراً مفروضاً ينبغي ألاَّ نحيد عنه . والعزم يعني شحن كل طاقات النفس للفعل والقطع به ، فالصلاة على الميت مثلاً لا تُسمَّى عزيمة ؛ لأنها فرض كفاية إنْ فعلها البعض سقطتْ عن الباقين ، على خلاف الصلاة التامة في السفر مثلاً حيث يعتبرها الإمام أبو حنيفة عزيمة لا رخصة ، فإن أتممت الصلاة في
تفسير الشعراوي — صفحة 11670 | محمد متولي الشعراوي