تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11674

مساهمون:

ص١١٦٧٤
أحمل قلباً أبيض ، ويخرج من بين شفتيَّ الغليظتين الكلام العذب الرقيق . ويكفي لقمان فخراً أن الله تعالى ذكر كلامه ، وحكاه في قرآنه وجعله خالداً يُتْلى ويُتعبَّد به ، ويحفظه الله بحفظه لقرآنه . ولنا مَلْحظ في قوله تعالى { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ . . } [ لقمان : 18 ] فكلمة للناس هنا لها مدخل ، وكأن الله تعالى يقول لمن يُصعِّر خده ؛ لا تَدْعُ الناس إلى العصيان والتمرد على أقدار الله بتكبُّرك عليهم وإظهار مزاياك وسَتْر مزاياهم ، فقد تصادف قليلَ الإيمان الذي يتمرد على الله ويعترض على قدره فيه حينما يراك متكبراً متعالياً وهو حقير متواضع ، فإنْ كنت محترف صَعَر و ( كييف ) تكبُّر ، فليكُنْ ذلك بينك وبين نفسك ، كأن تقف أمام المرآة مثلاً وتفعل ما يحلو لك مما يُشْبع عندك هذا الداء . فكأن كلمة { لِلنَّاسِ . . } [ لقمان : 18 ] تعني : أن الله تعالى يريد أنْ يمنع رؤية الناس لك على هذا الحال ؛ لأنك قد تفتن الضعاف في دينهم وفي رضاهم عن ربهم . ثم يقول لقمان : { وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً . . } [ لقمان : 18 ] المرح هو الاختيال والتبختر ، فربُّكَ لا يمنعك أنْ تمشي في الأرض ، لكن يمنعك أنْ تمشي مِشيْة المتعالي على الناس ، المختال بنفسه ، والله تعالى يأمرنا : { فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشور } [ الملك : 15 ]