متكبر ومتجبر ، فكأن كبرياء الحق - تبارك وتعالى - في صالح العباد .
ثم يقول الحق سبحانه على لسان لقمان عليه السلام : { واقصد فِي مَشْيِكَ . . . } .
القصد : هو الإقبال على الحدث ، إقبالاً لا نقيضَ فيه لطرفين ، يعني : توسطاً واعتدالاً ، هذا في المشي { واغضض مِن صَوْتِكَ . . } [ لقمان : 19 ] أي : اخفضه وحَسْبك من الأداء ما بلغ الأذن .
لكن ، لماذا جمع السياق القرآني بين المشي والصوت ؟ قالوا : لأن للإنسان مطلوبات في الحياة ، هذه المطلوبات يصل إليها ، إما بالمشي - فأنا لا أمشي إلى مكان إلا إذا كان لي فيه مصلحة وغرض - وإما بالصوت فإذا لم أستطع المشي إليه ناديته بصوتي .
إذن : إما تذهب إلى مطلوبك ، أو أنْ تستدعيه إليك . والقصد أي التوسط في الأمر مطلوب في كل شيء ؛ لأن كل شيء له طرفان لا بُدَّ أن يكون في أحدهما مبالغة ، وفي الآخرة تقصير ؛ لذلك قالوا : كلا طرفي قصد الأمور ذميم .
ثم يقول سبحانه مُشبِّهاً الصوت المرتفع بصوت الحمار : { إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير } [ لقمان : 19 ] والبعض يفهم هذه الآية فهماً يظلم فيه الحمير ، وعادة ما يتهم البشرُ الحميرَ بالغباء وبالذلة ، لذلك يقول الشاعر :
ولاَ يُقيم علَى ضيَمْ يُرَادُ به . . . إلاَّ الأذلاَّنِ عَيْرُ الحيِّ والوَتِدُ
تفسير الشعراوي — صفحة 11676
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٧٦