تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11659

مساهمون:

ص١١٦٥٩
الصلاة ، وجعل هذا التكليف مُوجهاً إلى الوالد أو ولي الأمر ، فأنابه أن يكلف ولده بالصلاة ، وأن يعاقبه إنْ أهمل في أدائها ، ذلك ليربي عند ولده الدُّرْبة على الصلاة ، بحيث يأتي سِنّ التكليف ، وقد ألفَها الولد وتعوَّد عليها ، فهي عبادة تحتاج في البداية إلى مران وأخذ وردَّ ، وهذا أنسب للسنَّ المبكرة . والوالد يُكلف ولده على اعتبار أنه الموجد الثاني له ، والسبب المباشر في وجوده ، وكأن الله تعالى يقول : أنا الموجد لكم جميعاً وقد وكَّلتُك في أنْ تكلِّف ولدك ؛ لأن معروفك ظاهر عنده ، وأياديك عليه كثيرة ، فأنت القائم بمصالحه المُلَبِّي لرغباته ، فإنْ أمرته قَبِل منك واطاعك ، فهي طاعة بثمنها . وطالما وكلتك في التكليف فطبيعي أنْ أُوكِّلك في العقوبة ، فإنْ حدث تقصير في هذه المسألة فالمخالفة منك ، لا من الولد ؛ لأنني لم أُكلِّفه إنما كلَّفْتُك أنت . لذلك بدأ لقمان أوامره لولده بإقامة الصلاة ، لأنه مُكلَّف بهذا الأمر ، فولده ما يزال صغيراً بدليل قوله { يا بني . . } [ لقمان : 17 ] فالتكليف هنا من الوالد ، فإنْ كان الولد بالغاً حال هذا الأمر فالمعنى : لاحظ التكليف من الله بإقامة الصلاة . أما الزكاة ، وهي تكليف من الله أيضاً فلم يذكرها هنا - وهذه من حكمة لقمان ودقَّة تعبيره ، وقد حكاها لنا القرآن الكريم لنأخذ منها مبادئ نعيش بها . ثانياً : إنْ كلَّفه بالزكاة فقال : أقم الصلاة وآتِ الزكاة فقد أثبت لولده ملكية ، ومعروف أن الولد لا ملكيةَ له في وجود والده ، بدليل
تفسير الشعراوي — صفحة 11659 | محمد متولي الشعراوي