إمكانك فيها ، فالدين يريدك مُصلحاً لكن لا يريد أنْ تلقى بنفسك إلى التهلكة ، فلك أنْ تُغيِّر المنكر بيدكَ فتضرب وتمنع إذا كان لك ولاية على صاحب المنكر ، كأن يكون ولدك أو أخاك . . إلخ .
فلك أن تضربه مثلاً إنْ رأيتَ سيجارة في فمه ، أو أنْ تكسر له كأس الخمر إنْ شربها أو تمزق له مثلاً ورق « الكوتشينة » ، فإنْ لم تكُنْ لك هذه الاستطاعة فيكفي أنْ تُغيِّر بلسانك إنْ كانت لديك الكلمة الطيبة التي تداوي دون أن تجرح الآخرين ، ودون أنْ يؤدي النصح إلى فتنة ، فيكون ضرره أكثر من نفعه .
فإنْ لم يكُنْ في استطاعتك هذه أيضاً ، فليكُنْ تغيير المنكر بالقلب ، فإنْ رأيتَ منكراً لا تملك إلا أنَّ تقول : اللهم إنَّ هذا منكر لا يرضيك لكن أيُعَدُّ عمل القلب تغييراً للمنكر وأنت مطالب بأنْ تُغيِّره بيدك يعني : إلى ضده ؟ وهل هذه الكلمة تغير من الواقع شيئاً ؟
قالوا : لا يحدث التغيير بالقلب إلا إذا كان القالب تابعاً للقلب ، فالقلب يشهد أنَّ هذا منكر لا يُرضي الله ، والقالب يساند حتى لا تكون منافقاً ، فأنت أنكرتَ عليه الفعل ، ولا استطاعة لك على أنْ تمنعه ، ولا أن تنصحه ، فلا أقلَّ من أنْ تعزله عن حياتك وتقاطعه ، وإلاَّ فكيف تُغيِّر بقلبك إنْ أنكرتَ عليه فعله وأبقيتَ على وُدِّه ومعاملته ؟
إذن : لا يكون التغيير بالقلب إلا إذا أحسَّ صاحب المنكر أنه في عزلة ، فلا تهنئه في فرح ، ولا تعزيه في حزن ، وإنْ كنتَ صاحب تجارة ، فلا تَبِعْ له ولا تشتر منه .
. الخ .
وما استشرى الباطل وتَبجح أهل الفساد وأهل المنكر إلا لأن الناس يحترمونهم ويعاملونهم على هذه الحال ، بل ربما زاد احترام
تفسير الشعراوي — صفحة 11662
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٦٢