الصبر : حَمْل النفس على التجلُّد للأحداث ، حتى لا تعينَ الأحداث على نفسك بالجزع ، فأنت أمام الأحداث تحتاج إلى قوة مضاعفة ، فكيف تُضعِف نفسك أمامها ؟
والمصيبة تقع إما لك فيها غريم ، أوليس لك فيها غريم ، فالذي يسقط مثلاً ، فتنكسر ساقه ، أو الذي يفاجئه المرض . . الخ هذه أقدار ساقها الله إليك بلا سبب فلا غريم لك فيها ؛ لذلك يجعلها في ميزامك : إما أنْ يعلي بها درجاتك ، وإما أنْ يُكفِّر بها سيئاتك ؛ لذلك كان الكفار بفرحون إذا أصاب المسلمين مصيبة ، كما فرحوا يوم أُحُد ، وقد ردَّ الله عليهم وبيَّن غباءهم ، وقال سبحانه : { قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا . . . } [ التوبة : 51 ] وتأمل الجار والمجرور ( لنا ) ولم يقُلْ كتب علينا ، إذن : فالمعصية في حساب ( له ) لا ( عليه ) فلماذا تفرحون في المصيبة تقع بالمسلمين ؟
وأوصى بالصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن الذي يتعرض لهذين الأمرين لا بُدَّ أن يصيبه سوء من جراء أمره بالمعروف أو نَهْيه عن المنكر ، فإنْ تعرضتْ للإيذاء فاصبر ؛ لأن هذا الصبر يعطيك جزاءً واسعاً .
وتغيير المنكر له مراحل وضحها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في قوله : « مَنْ رأى منكم منكراً فليُغيِّره بيده ، فإنْ لم يستطع فبلسانه ، فإنْ لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » .
فالله أمرك أنْ تُغيِّر المنكر ، لكن جعل لك تقدير المسألة ومدى
تفسير الشعراوي — صفحة 11661
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٦١