تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11649

مساهمون:

ص١١٦٤٩
ذلك لأنهم عباد الله وصَنْعته ، وهل رأيتم صاحب صنعة يُحطِّم صنعته ، وجاء في الحديث النبوي : « الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره ، وقد أضله في أرض فلاة » . إذن : فنِعْمَ الرب هو . ويُروى أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - جاءه ضيف ، فرأى أن سَمْته غير سَمْت المؤمنين ، فسأله عن دينه فقال : إنه من عُبَّاد النار ، فردَّ إبراهيم الباب في وجهه ، فانصرف الرجل ، فعاتب الله نبيه إبراهيم في شأن هذا الرجل فقال : يا إبراهيم ، تريد أن تصرفه عن دينه لضيافة ليلة ، وقد وَسِعْتُه طوال عمره ، وهو كافر بي ؟ فأسرع إبراهيم خلف الرجل حتى لحق به ، وأخبره بما كان من عتاب الله له ، فقال الرجل : نِعْم الرب ربٌّ يعاتب أحبابه في أعدائه ، ثم شهد ألاَّ إله إلا الله . فلو أن الكافر الذي يريد الكفر لغيره يعرف أن الله يوصي به وهو كافر ، ويُرقِّق له القلوب لَعاد إلى ساحة الإيمان بالله ؛ لذلك كثيراً ما نقابل أصحاب ديانات أخرى يعشقون الإسلام فيختارونه ، فيغضب عليهم أهلهم فنقول للواحد منهم : كُنْ في دينك الجديد أبرَّ بهم من دينك القديم ، ليعلموا محاسن دينك ، فضاعف لهم البر ، وضاعف لهم المعروف ، لعل ذلك يُرقِّق قلوبهم ويعطفهم نحو دينك .