موسى من أخيه هارون ، فلما هدأتْ بينهما الأمور حدث تخصيص في رسالة كل منهما ، فأعطى هارون ( الحبورة ) والحَبْر : هو العالم الذي يُعَد مرجعاً ، كما أُعطِي ( القربان ) أي : التقرب إلى الله .
وعندها غضب قارون ؛ لأنه خرج من هذه المسألة صَفْر اليدين ، وامتاز عنه أولاد عمومته بالرسالة والمنزلة ، رغم ما كان عنده من أموال كثيرة .
ثم إن موسى - عليه السلام - طلب من قارون زكاة ماله ، دينار في كل ألف دينار ، ودرهم في كل ألف درهم ، فرفض قارون وامتنع ، بل وألَّبَ الناس ضد موسى - عليه السلام .
ثم دبَّر له فضيحة ؛ ليصرف الناس عنه ، حيث أغرى امرأة بغياً فأعطاها طِسْتاً بالذهب ، على أن تدَّعي على موسى وتتهمه ، فجاء موسى عليه السلام ليخطب في الناس ، ويُبيِّن لهم الأحكام فقال : مَنْ يسرق نقطع يده ، ومَنْ يزني نجلده إن كان غير محصن ، ونرجمه إنْ كان محصناً ، فقام له قارون وقال : فإن كنتَ أنت يا موسى ؟ فقال : وإنْ كنتُ أنا .
وهنا قامت المرأة البغيُّ وقالت : هو راودني عن نفسي ، فقال لها : والذي فلق البحر لَتقُولِنّ الصدق فارتعدتْ المرأة ، واعترفت بما دبَّره قارون ، فانفضح أمره وبدأت العداوة بينه وبين موسى عليه السلام .
وبدأ قارون في البَغْي والطغيان حتى أخذه الله ، وقال في
تفسير الشعراوي — صفحة 11011
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠١١