هَوىً بينهم ، ومنه قول إخوة يوسف : { لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . . . } [ يوسف : 8 ] .
إنها كلمة حق خرجت من أفواههم دون قصد منهم ؛ لأنهم فعلاً كانوا قوةً متعصبين بعضهم لبعض في مواجهة يوسف وأخيه ، وكانا صغيرين لا قوةَ لهما ولا شوكة ، وكانوا جميعاً من أم واحدة ، ويوسف وأخوه من أم أخرى ، فطبيعي أن يميل قلب يعقوب عليه السلام مع الضعيف .
وقالوا : العصبة من الثلاثة إلى العشرة ، وقد حددهم القرآن بقوله : { إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً . . } [ يوسف : 4 ] وهم أخوته ومنهم بنيامين { والشمس والقمر . . } [ يوسف : 4 ] أي : أباه وأمه . فمن هاتين الآيتين نستطيع تحديد العصبة .
وبهذا التفكير الذي يقوم على ضم الآيات بعضها إلى بعض حَلَّ الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - مسألة تُعدُّ معضلة عند البعض ، حيث جاءه مَنْ يقول له : تزوجت امرأة وولدتْ بعد ستة أشهر ، ومعلوم أن المرأة تلد لتسعة أشهر ، فلا بُدَّ أنها حملت قبل أنْ تتزوج .
فقال الإمام علي : أقل الحمل ستة أشهر ، فقال السائل : ومن أين تأخذها يا أبا الحسن ؟ قال : نأخذها من قوله تعالى : { وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . . } [ الأحقاف : 15 ] وفي آية أخرى قال سبحانه : { والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ . . . } [ البقرة : 233 ] .
يعني : أربعة وعشرين شهراً ، وبطرح الأربعة والعشرين شهراً من الثلاثين يكون الناتج ستة أشهر ، هي أقل مدة للحمل . وهكذا
تفسير الشعراوي — صفحة 11013
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠١٣