تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11009

مساهمون:

ص١١٠٠٩
عمر : نعم صدق الله { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] . لذلك يقولون : لا يموت ظالم في الدنيا حتى ينتقم الله منه ، ولم يَرَ الناس فيه ما يدل على انتقام الله منه تعجّبوا وقال أحدهم : لا بُدَّ أن الله انتقم منه دون أن نشعر ، فإنْ أفلتَ من عذاب الدنيا ، فوراء هذه الدار أخرى يعاقب فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، وعَدْل الله - عَزَّ وَجَلَّ - يقتضي هذه المحاسبة . والحق - تبارك وتعالى - يجعل من قارون عبرةً لكل مَنْ لا يؤمن بالآخرة ليخاف من عذاب الله ، ويحذر عقابه ، والعبرة هنا بمَنْ ؟ بقارون رأس من رؤوس القوم ، وأغنى أغنيائهم ، والفتوة فيهم ، فحين يأخذه الله يكون في أَخَذه عبرة لمن دونه . وحدَّثونا أن صديقاً لنا كان يعمل بجمرك الإسكندرية ، فتجمّع عليه بعض زملائه من الفتوات الذين يريدون فَرْضَ سيطرتهم على الآخرين ، فما كان منه إلا أنْ أخذ كبيرهم ، فألقاه في الأرض ، وعندها تفرَّق الآخرون وانصرفوا عنه . ومن هذا المنطلق أخذ الله تعالى قارون ، وهو الفتوة ، ورمز الغِنى والجاه بين قومه ، فقال تعالى : { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ موسى . . . } [ القصص : 76 ] إذن : حينما نتأمل حياة موسى عليه السلام نجده قد مُنِي بصناديد الكفر ، فقد واجه فرعون الذي ادَّعى الألوهية ، وواجه هامان ، ثم موسى السامري الذي خانه في قومه في غيبته ، فدعاهم إلى عبادة العجل .