تتكاتف آيات القرآن ، ويكمل بعضها بعضاً ، ومن الخطأ أن نأخذ كل آية على حدة ، ونفصلها عن غيرها في ذات الموضوع .
ثم يقول سبحانه : { إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين . . . } [ القصص : 76 ] والنهي هنا عن الفرح المحظور ، فالفرح : انبساط النفس لأمر يسرُّ الإنسان ، وفَرْق بين أمر يسرُّك ؛ لأنه يُمتعك ، وأمر يسرُّك لأنه ينفعك ، فالمتعة غير المنفعة .
فمثلاً ، مريض السكر قد يأكل المواد السكرية لأنها تُحدِث له متعة ، مع أنها مضرة بالنسبة له ، إذن : فالفرح ينبغي أن يكون بالشيء النافع ، لأن الله تعالى لم يجعل المتعة إلا في النافع .
فحينما يقولون له { لاَ تَفْرَحْ . . } [ القصص : 76 ] أي : فرح المتعة ، وإنما الفرح بالشيء النافع ، ولو لم تكن فيه متعة كالذي يتناول الدواء المر الذي يعود عليه بالشفاء ، لذلك يقول تعالى :
{ قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ . . . } [ يونس : 58 ] .
ويقول تعالى : { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله . . . } [ الروم : 4 - 5 ] فسماه الله فرحاً ؛ لأنه فرح بشيء نافع ؛ لأن انتصار الدعوة يعني أن مبدءك الذي آمنتَ به ، وحاربت من أجله سيسيطر وسيعود عليك وعلى العالم بالنفع .
ومن فرح المتعة المحظور ما حكاه القرآن : { فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله . . . } [ التوبة : 81 ] هذا هو فرح المتعة ؛ لأنهم كارهون لرسول الله ، رافضون للخروج معه ، ويسرُّهم قعودهم ، وتركه يخرج للقتال وحده .
فقوله تعالى : { لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين } [ القصص : 76 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11014
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠١٤