تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11010

مساهمون:

ص١١٠١٠
ومُني من قومه بقارون ، ومعنى : من قومه ، إما لأنه كان من رحمه من بني إسرائيل ، أو من قومه يعني : الذين يعيشون معه . والقرآن لم يتعرض لهذه المسألة بأكثر من هذا ، لكن المفسرين يقولون : إنه ابن عمه . فهو : قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي ابن يعقوب وموسى هو ابن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب . وللمؤرخين كلام في العداوة بين موسى وقارون ، قالوا : حينما سأل موسى عليه السلام ربه أنْ يشدَّ عضده بأخيه هارون ، أجابه سبحانه { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى } [ طه : 36 ] وليست هذه أول مرة بل { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى } [ طه : 37 ] وأرسل الله معه أخاه هارون ؛ لأنه أفصح من موسى لساناً ، وجعلهما شريكين في الرسالة ، وخاطبهما معاً { اذهبآ . . . } [ طه : 43 ] ليؤكد أنَّ الرسالة ليست من باطن موسى . وإنْ رأيت الخطاب في القرآن لموسى بمفرده ، فاعلم أن هارون مُلاحَظ فيه ، ومن ذلك لما دعا موسى على قوم فرعون ، فقال : { رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم } [ يونس : 88 ] . فالذي دعا موسى ، ومع ذلك لما أجابه ربه قال : { قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا . . . } [ يونس : 89 ] وهذا دليل على أن هارون لم يكن رسولاً من باطن موسى ، إنما من الحق سبحانه ، وأيضاً دليل على أن المؤمِّن على الدعاء كالداعي ، فكان موسى يدعو وهارون يقول : آمين . ولما ذهب موسى لميقات ربه قال لأخيه { اخلفني فِي قَوْمِي . . . } [ الأعراف : 142 ] وفي غيبة موسى حدثتْ مسألة العجل ، وغضب