حقه هذه الآيات : { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ موسى فبغى عَلَيْهِمْ . . . } [ القصص : 76 ] .
والبغي : تجاوز الحدّ في الظلم ، خاصة وقد كان عنده من المال ما يُعينه على الظلم ، وما يُسخِّر به الناس لخدمة أهدافه ، وكأنه يمثل مركز قوة بين قومه ، والبغي إما بالاستيلاء على حقوق الغير ، أو باحتقارهم وازدرائهم ، وإما بالبطر .
ثم يذكر حيثية هذا البغي : { وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكنوز مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالعصبة أُوْلِي القوة . . } [ القصص : 76 ] .
كلمة ( مفاتح ) كما في قوله تعالى : { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب . . . } [ الأنعام : 59 ] .
ولو قلنا : مفاتح جمع ، فما مفردها ؟ لا تقُلْ مفتاح ؛ لأن مفتاح جمعها مفاتيح ، أما مفاتح ، فمفردها ( مَفْتح ) وهي آلة الفتح كالمفتاح ، وهي على وزن ( مبرد ) فالمعنى : أن مفاتيح خزائنه لو حملتْها عصبة تنوء بها ، وهذه كناية عن كثرة أمواله ، نقول : ناء به الحِمْل ، أو ناء بالحمل ، إذا ثقُل عليه ، ونحن لا نميز الخفيف من الثقيل بالعين أو اللمس أو الشم إنما لا بُدَّ من حملة للإحساس بوزنه .
وقلنا : إن هذه الحاسة هي حاسة العَضَل ، فالحملْ الثقيل يُجهد العضلة ، فتشعر بالثقل ، على خلاف على حملتَ شيئاً خفيفاً لا تكاد تشعر بوزنه لخفْته ، ولو حاولتَ أنْ تجمع أوزاناً في حيز ضيق كحقيبة ( هاندباج ) فإن الثقل يفضحك ؛ لأنك تنوء به .
والعُصْبة : هم القوم الذين يتعصَّبون لمبدأ من المبادئ بدون
تفسير الشعراوي — صفحة 11012
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠١٢