تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11007

مساهمون:

ص١١٠٠٧
وقال : { وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً . . . } [ الكهف : 49 ] . فوجئوا بما لم يُصدِّقوا به ولم يؤمنوا به ، لكن ما وجه هذه المفاجأة ، وقد أخبرناهم بها في الدنيا وأعطيناهم مناعة كان من الواجب أنْ يأخذوا بها ، وأنْ يستعدوا لهذا الموقف ، فالعاقل حين تُحذره من وعورة الطريق الذي سيسلكه وما فيه من مخاطر وأهوال حين يحتاط لنفسه أنْ يكون ناصحه كاذباً ، على حَدِّ قول الشاعر : زَعَم المنجِّمُ والطبيبُ كلاهٌما . . . لا تُبعَثُ الأجسَادُ قُلْتُ إليكُما إن صَحَّ قولكُمَا فلسْتُ بخاسِرِ . . . أوْ صَحَّ قَوْلي فالخسَار عليكُما وما عليك إنْ حملتَ بندقية في هذا الطريق المخوف ، ثم لم تجد شيئاً يخيفك ؟ إذن : أنتم إنْ لم تخسروا فلن تكسبوا شيئاً ، ونحن إنْ لم نكسب لن نخسر . وقوله : { وَضَلَّ عَنْهُمْ . . . } [ القصص : 75 ] أي : غاب { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [ القصص : 75 ] من ادّعاه الشركاء . بعد أن أعطانا الحق - تبارك وتعالى - لقطة من لقطات يوم القيامة ، والقيامة لا تخيف إلا مَنْ يؤمن بها ، أما مَنْ لا يؤمن بالآخرة والقيامة فلا بُدَّ له من رادع آخر ؛ لأن الحق سبحانه يريد أنْ يحمي صلاح الكون وحركة الحياة . ولو اقتصر الجزاء على القيامة لعربد غير المؤمنين واستشرى فسادهم ، ولَشقي الناس بهم ، والله تعالى يريد أنْ يحمي حركة الحياة من المفسدين من غير المؤمنين بالآخرة ، فيجعل لهم عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة . يقول تعالى : { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ . . . } [ الطور : 47 ]