أي : أخرجنا من كل أمة نبيّها ، وأحضرناه ليكون شاهداً عليها { فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ . . } [ القصص : 75 ] أرونا شركاءكم الذين اتخذتموهم من دون الله ، أين هم ليدافعوا عنكم ؟ لكن هيهات ، فقد اتخذتموهم من دون الله ، أين هم ليدافعوا عنكم ؟ لكن هيهات ، فقد ضلَّوا عنهم ، وهربوا منهم .
{ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } [ القصص : 66 ] .
إذن : غاب شركاؤكم ، وغاب شهودكم ، لكن شهودنا موجودون { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً . . . } [ القصص : 75 ] يشهد أنه بلَّغهم منهج الله فإنْ قُلْتم : لقد أغوانا الشيطان وأغوانا المضلون من الإنس ، نردّ عليكم بأننا ما تركناكم لإغوائهم ، فيكون لكم عذر ، إنما أرسلنا إليكم رسلاً لهدايتكم ، وقد بلّغكم الرسل .
وفي موضع آخر يقول تعالى : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً } [ النساء : 41 ] .
فماذا يكون موقفهم يوم تشهد أنت عليهم بأنك بلَّغت ، وأعذرتَ في البلاغ ، وأنك اضطهدت منهم ، وأوذيت ، وقد ضلَّ عنهم شركاؤهم ، ولم يجدوا مَنْ يشهد لهم أو يدافع عنهم ؟ عندها تسقط أعذارهم وتكون المحكمة قد ( تنوَّرت ) .
ثم يقول تعالى : { فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ . . . } [ القصص : 75 ] أي : قولوا : إن رسلنا لم يُبلِّغوكم منهجنا ، وهاتوا حجة تدفع عنكم ، فلما تحيَّروا وأُسقط في أيديهم حيث غاب شهداهم وحضر الشهداء عليهم { فعلموا أَنَّ الحق لِلَّهِ . . . } [ القصص : 75 ] .
وفوجئوا كما قال تعالى عنهم : { وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ . . . } [ النور : 39 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11006
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٠٦