والكلام هنا للشركاء الذين أضلوا المشركين وأغَووْهم ، ومعنى { حَقَّ عَلَيْهِمُ . . . } [ القصص : 63 ] أي : ثبت ووقع ، فهو أمر لا محالة منه ، ولم يعد هناك مجال لزحزحته عنهم ، كما قال سبحانه في موضع آخر : { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ } [ الصافات : 31 ] .
وقال الحق سبحانه وتعالى : { وَوَقَعَ القول عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ } [ النمل : 85 ] .
لكن ، ما هو القول الذي وقع وثبت لهم وحَقَّ عليهم ؟ القول : أن كلَّ واحد له مكان عندي في الجنة على فَرْض أنكم جميعاً آمنتم ، وكل واحد له مكان في النار على فَرْض أنكم جميعاً كفرتم .
وماذا قالوا ؟ قالوا : { رَبَّنَا هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا . . . } [ القصص : 63 ] سبحان الله الآن تقولون ربنا وتعترفون بربوبيته تعالى ، كما قال تعالى في شأن فرعون : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين } [ يونس : 91 ] .
الآن تعترفون بعد أنْ سُلِب منكم الاختيار ، ولم تعُد لكم إرادة حتى على جوارحكم وأبعاضكم ، فيدُكَ التي كنت تبطش بها ، ورِجْلك التي كنت تسعى بها ولسانك . . كلها خرجت عن إرادتك وطَوْع أمرك ؛ لأنها الآن طَوْعٌ لأمر الله { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور : 24 ] .
ومعنى { هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ . . . } [ القصص : 63 ] أي : المشركين { أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا . . . } [ القصص : 63 ] أي : لنكون سواء ، هذه عِلَّة غوايتهم ، أن يكونوا في الخُسْران سواء ، وإلا فأهل الباطل يسعون جاهدين للإيقاع بأهل الحق ليشاركوهم باطلهم ، وليكونوا أمثالهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 10982
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٨٢