تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10985

مساهمون:

ص١٠٩٨٥
وقولهم : { رَبَّنَا هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا . . . } [ القصص : 63 ] لنا وقفة مع { هؤلاء } [ القصص : 63 ] وهي اسم إشارة للجمع بنوعيه ، تقول : هؤلاء الرجال ، وهؤلاء النساء ، وهي عبارة عن : الهاء للتنبيه ، وأولاء اسم إشارة ، وكذلك في هذا ، هذه ، هذان ، هاتان ، فالهاء فيها للتنبيه لتنبيه السامع أنك ستتكلم ليعطيك سمعه ، ويهتم بما تقول ، فلا يفوته من كلامك شيء . هذا حين تخاطب مثلك لأنه يحتاج إلى تنبيه ، أما إذا خاطبت ربك - عَزَّ وَجَلَّ - فمن سوء الأدب أنْ تستخدم في خطابه أداة التنبيه ، كما استخدمها المشركون ، فما داموا قد قالوا { رَبَّنَا . . . } [ القصص : 63 ] فليس من الأدب أن يقولوا { هؤلاء . . . } [ القصص : 63 ] أيُنبِّهون الله عَزَّ وَجَلَّ ؟ لذلك نلحظ هذا الأدب في خطاب نبي الله موسى - عليه السلام - فيما حكاه عنه القرآن : { وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى قَالَ هُمْ أولاء على أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى } [ طه : 84 ] فقال ( أولاء ) بدون هاء التنبيه تأدُّباً مع ربه عَزَّ وجَلَّ . ونلحظ أنك لا تجد خطاباً من الكفار إلا باستخدام هؤلاء : { رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا . . . } [ الأعراف : 38 ] { رَبَّنَا هؤلاءآء شُرَكَآؤُنَا } [ النحل : 86 ] أما المؤمن فلا يليق به أبداً أن يُنبِّه الله تعالى ، بل ولا تصدر من مؤمن لمؤمن لأنه دائماً منتبه . ثم يقولون : { تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } [ القصص : 63 ] الآن ينكُصون كما قالوا من قبل { رَبَّنَا . . . } [ القصص : 63 ] يقولون الآن { تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ . . } [ القصص : 63 ] لكن هيهات تنفعهم هذه البراءة ، لقد انتهى وقتها ، ومضى زمن التكليف والاختيار ، والآن وقت الحساب