تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10980

مساهمون:

ص١٠٩٨٠
والحق سبحانه يذكر هذه اللقطة لأمرين : الأول : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عُودي وأُوذِي وهزِيء به وسُخِر منه ، واجتمعت عليه كل وسائل النكالَ من خصومة فبيَّتوا به بمكر ، وصنعوا له سحراً . . إلخ . وحين تجد دعوة تُقابَل بهذه الشراسة ، فاعلم أنها ما قُوبلت هذه المقابلة إلا لأنها ستهدم فساداً ينتفع به قوم ترهبهم كلمة الإصلاح ؛ لأنها تصيبهم في مصالحهم وفي شهواتهم وفي جاههم وعنجهيتهم وطغيانهم ، فطبيعي أن يقفوا في وجهها . لذلك نجد كثيراً من الغربيين يعرفون عظمة الإسلام من شراسة عداوة خصومه ، يقولون : لو لم يكُنْ هذا الدين ضد فسادهم ما ائتمروا عليه ، ولو كان أمراً هيِّناً لتركوه للزمن يمحوه ، لكنهم أيقنوا أنه الحق الذي سيُذهِب باطلهم ، ويقضي على طغيانهم . فالحق سبحانه يأمر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنْ يذكر ذلك اليوم يذكره لنفسه ، ويذكره لقومه ليعتبروا ، فربما إذا سمعوا ما في هذا اليوم من القسوة والخزي والنكال ربما راجعوا أنفسهم فتابوا إلى الله . إذن : ليس حظ الله تعالى من هذا العمل أنْ يُرهبهم إنما ليحذرهم ، لئلا يقع منهم الكفر الذي يُوقِفهم هذا الموقف ، كما تُبشِّع لولدك عاقبة الإهمال ، وتُحذِّره من الرسوب لينفر من أسبابه ، ويبحث عن أسباب النجاح . يقول تعالى : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ . . . } [ القصص : 62 ] وقد ناداهم في الدنيا : يا أيها الناس ، يا بني آدم فصمُّوا آذانهم ، وأعرضوا عن نداء الله ، واليوم يناديهم نداءً لا يملكون أنْ يصمُّوا آذانهم عنه ؛ لأنه
تفسير الشعراوي — صفحة 10980 | محمد متولي الشعراوي