{ لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] فكأن الحق يُذكِّرهم بهذا اليوم ، لعلهم يرعوون ، ولعلهم يرجعون .
الأمر الثاني : أن الآية جاءت تسلية لسيدنا رسول الله يقول له ربه : لا تيأس مما يصنعون معك ، ولا يحزنك كيدهم وعنادهم ؛ لأنني سأصنع بهم كيت وكيت . وأنت تستطيع أن تدرك سِرَّ هذا الإيعاز النفسي في نفس المضطهد وفي نفس المظلوم حين يشكو لك ولدك أن أخاه ضربه أو أهانه فتقول أنت لتُرضيه : انتظر سوف أفعل به كذا وكذا ، فترى الولد ينبهر بهذه العقوبة المسموعة ويسعد بها ، وكذلك حين يسمع رسول الله العقوبة التي تنال أعداءه على ما حدث منهم يسعد بها ، وتُسرِّي عن نفسه ما يلاقي .
ومضمون النداء { أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ القصص : 62 ] فلم يقُلْ شركائي ويسكت ، إنما وصفهم { الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ القصص : 62 ] لأنه سبحانه واحد لا شريك له ، وهؤلاء شركاء في زعمهم فقط ، والزعم كما يقولون : مطية الكذب ؛ لذلك لن يجدوا جواباً لهذا السؤال { أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ القصص : 62 ] .
ولو كان أمامهم شركاء لقالوا : ها هم الذين أضلُّونا ، فأذِقْهم يا رب العذاب ضِعْفين ، لكنهم لم يجيبوا فهذا دليل على أنهم غَير موجودين ، لقد وقف هؤلاء المشركين حائرين ، لا يدرون جواباً كما قال تعالى : { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء . . . } [ القصص : 66 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10981
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٨١