تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10979

مساهمون:

ص١٠٩٧٩
لذلك قال { وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ . . . } [ القصص : 61 ] أي : حتماً { ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين } [ القصص : 61 ] أي : للعذاب . وهذه الكلمة { المحضرين } [ القصص : 61 ] لا تستعمل في القرآن إلا للعذاب ، وربما الذي وضع كلمة ( مُحضر ) قصد هذا المعنى ؛ لأن المحضر لا يأتي أبداً بخير . ويقول تعالى في موضع آخر : { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [ الصافات : 158 ] . وقال تعالى : { وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين } [ الصافات : 57 ] ثم يقول سبحانه مُؤكِّداً هذا الإحضار يوم القيامة حتى لا يظن الكافر أن بإمكانه الهرب : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ . . . } . والسؤال هنا للذين أشركوا ، لا لمن أُشرك بهم ، وكلمة { وَيَوْمَ . . . } [ القصص : 62 ] منصوبة على الظرفية ، لا بُدَّ أن نُقدِّر لها فعلاً يناسبها ، فالتقدير : واذكر يوم يناديهم ، والأمر لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، لكن لمن يذكره رسول الله ؟ يذكره للكافرين بهذا اليوم يوم القيامة . والآية تعطينا لقطة من لقطات هذا اليوم الذي هو يوم الواقعة التي لا واقعةَ بعدها ، ويوم الحاقَّة أي الثابتة التي لا تَزَحْزُحَ عنها ، ويوم الصَّاخة أي : التي تصخّ الآذان التي انصرفتْ عنها في الدنيا ، ويوم الطامة التي تطمُّ ، ويوم الدين ، أي : الذي ينفع فيه الدين .
تفسير الشعراوي — صفحة 10979 | محمد متولي الشعراوي