تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10978

مساهمون:

ص١٠٩٧٨
إما أن ننتصر عليكم ونُذلكم ، ونأخذ خيراتكم ، وإما ننال الشهادة فنذهب إلى خير مما تركنا { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا . . . } [ التوبة : 52 ] . إذن : لا تتربصون بنا إلا خيراً ، ولا نتربّص بكم إلا شراً . وفي موضع آخر قال سبحانه : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا والآخرة خَيْرٌ وأبقى } [ الأعلى : 16 - 17 ] لذلك ذيَّل الآية هنا بقوله تعالى : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ القصص : 60 ] لأن العقل لو قارن بين الدنيا والآخرة لا بُدَّ أنْ يختار الآخرة . ثم يقول الحق سبحانه : { أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ . . . . } . تُعد هذه الآية شرحاً وتأكيداً لما قبلها ، والوعد : بشارة بخير ، وإذا بشَّرك مُساوٍ لك بخير أتى خيره على قدر إمكاناته ، وربما حالت الأسباب دون الوفاء بوعده ، فإنْ كان الوعد من الله جاء الوفاء على قدر إمكاناته تعالى في العطاء ، ثم إنَّ وعده تعالى لا يتخلف { وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله . . . } [ التوبة : 111 ] .