بقاءك فيها مظنون ، ومتاعك فيها على قَدْر نشاطك وحركتك .
وسبق أنْ قلنا : إن آفة النعيم في الدنيا إما أن يتركك أو تتركه ، وأن عمرك في الدنيا ليس هو عمر الدنيا ، إنما مدة بقائك أنت فيها ، ومهما بلغتَ من الدنيا فلا بُدَّ من الموت .
لذلك يدلُّنا ربنا - عَزَّ وجَلَّ - على حياة أخرى باقية مُتيقَّنة لا يفارقك نعيمها ولا تفارقه .
{ وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ القصص : 60 ] .
{ خَيْرٌ . . . } [ القصص : 60 ] لأن النعيم فيها ليس على قَدْر نشاطك ، إنما على قَدْر الله وعطائه وكرمه ، { وأبقى . . } [ القصص : 60 ] لأنه دائم لا ينقطع ، فلو قارن العاقل بين متاع الدنيا ومتاع الآخرة لاختار الآخرة .
لذلك ، فإن الصحابي الذي حدَّثه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن أجر الشهيد ، وتيقَّن أنه ليس بينه وبين الجنة إلا أنْ يُقتل في سبيل الله ، وكان في يده تمرات يأكلها فألقاها ، ورأى أن مدة شغله بمضغها طويلة ؛ لأنها تحول بينه وبين هذه الغاية ، ألقاها وأسرع إلى الجهاد لينال الشهادة . لماذا ؟ لأنه أجرى مقارنة بين متاع الدنيا ومتاع الآخرة .
والحق - سبحانه وتعالى - حين يُجري هذه المقارنة بين الكفار وبين المؤمنين يقول : { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين . . . } [ التوبة : 52 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 10977
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٧٧