ولا تفعل كذا ، حتى إذا حَلَّ العذاب بالكافرين يكون بالعدْل ، وبعد إلزامهم الحجة ، لا أنْ نترك الناس يذنبون ، ثم نقول لهم : هذا حرام .
وسبق أنْ قُلْنا ما قاله القانون : لا عقوبة إلا بتجريم ، ولا تجريم إلا بنصًّ ، ولا نصَّ بإعلام . وما كان الله ليهلك قرية ظلماً ، إنما عقوبةً لهم على ما فعلوا .
والقرية لها تسلسل فنقول : ( نَجْع ) وهو المكان الذي تسكنه أسرة واحدة ، و ( كَفْر ) لعدة أسر ، ثم ( قرية ) ثم ( أم القرى ) وهي الحضر أو العاصمة ، وقد نزل القرآن في أمة مُتبدية ، تعيش على الترحال ، وتقيم في الخيام تتنقل بها بين منابت الكلأ ، فقالوا ( أم القرى ) للمكان الذي تجد به القرى ، وتتوفر فيه من مقومات الحياة ما لا يوجد في النجوع والكفور والقرى الصغيرة ، كما يعيش الآن أهل الريف على قضاء حوائجهم من ( البندر ) ، كأنّ أُمّ القرى لها حنان ، يشمل صغار البلاد حولها .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة . . . } .
معنى : { مِّن شَيْءٍ . . . } [ القصص : 60 ] من أيِّ شيء من مُقوِّمات الحياة ، ومن كمالياتها { فَمَتَاعُ الحياة الدنيا وَزِينَتُهَا . . . } [ القصص : 60 ] فمهما بلغ هذا من السُّمو ، فإنه متاع عمره قليل ، كما قال سبحانه : { قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ } [ النساء : 77 ] .
لذلك طلبنا منكم ألاَّ تنشغلوا بهذا المتاع ، وألاَّ تجعلوه غايةً ، لأن
تفسير الشعراوي — صفحة 10976
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٧٦