تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10975

مساهمون:

ص١٠٩٧٥
نعمه ويطقع هذه الرتابة ، فإنما ليفهموا أن الرتابة في التكليفات تُضعِف الحكمة من التكليف ، كيف ؟ نقول : الحق - تبارك وتعالى - حرَّم علينا أشياء وأحلَّ لنا أشياء ، فمثلاً حرَّم الله علينا الخمر حتى أصبحنا لا نشربها ولا حتى تخطر ببالنا ، فأصبحت عادة رتيبة عندنا ، والله تعالى يريد أنْ يُديم على الإنسان تكليف العبادة ، حتى لا يعتادها فيفعلها بالعادة ، فيكسر هذه العادة مثلاً في صوم رمضان . ويُحرِّم عليك ما كان حلالاً لك طوال العام ، وقد اعتدْتَ عليه ، فيأتي رمضان وتكليف الصيام ليُحرِّم عليك الطعام الذي كنت تأكله بالأمس ، ذلك لتظل حرارة العبادة موجودةً تُشوِّق العبد إليها ، وتُعوِّده الانضباط في أداء التكاليف . ثم يذكر العقاب على الكفر بنعمة الله { فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف . . . } [ النحل : 112 ] والجوع له مظهران : أنْ تطلبه البطن في أول الأمر ، فإنْ زاد الجوع ضعُفَتْ الجوارح ، وتألمتْ الأعضاء كلها ، وذاقتْ ألم الجوع ، والله تعالى يريد أنْ يُرينا إحاطة هذا الألم ، فشبَّهه باللباس الذي يحيط بالجسم كله ، ويلفّه من كل نواحيه . وهذه سُنَّة الله في القُرى الظالمة ، كما قال سبحانه : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القرى . . . } . إذن : لا بُدَّ أن نُعْلِم بالمنهج ، ويأتي رسول يقول : افعل كذا ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10975 | محمد متولي الشعراوي