يرثهم ، وإذا تُرِك مكان بلا خليفة يرثه آل ميراثه إلى الله تعالى .
وفي آية أخرى يعالج الحق سبحانه هذه القضية بصورة أوسع ، يقول تعالى : { وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله . . . } [ النحل : 112 ] يعني : بطرت بنعمه تعالى { فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف . . . } [ النحل : 112 ] .
ومعنى الكفر بالله : سَتْر وجود الله ، والسَّتْر يقتضي مستوراً ، فكأن الأصل أن الله تعالى موجود ، لكن الكافر يستر هذا الوجود ، وهكذا يكون الكفر نفسه دليلاً على الإيمان ، فالإيمان هو الأصل والكفر طارئ عليه .
ومثال ذلك قولنا : إن الباطل جُنْدي من جنود الحق ، فحين يستشري الباطل يذوق الناس مرارته ، ويكتوون بناره ، فيعودون إلى الحق وإلى الصواب ، ويطلبون فيه المخرج حين تعضُّهم الأحداث .
وكذلك نقول بنفس المنطق : الألم أول جنود الشفاء ؛ لذلك نجد أن أخطر الأمراض هو المرض الذي يتلصص على المريض دون أنْ يُشعره بأيِّ ألم ، فلا يدرى به إلا وقد استفحل أمره ، وتفاقم خطره وعزَّ علاجه ، لذلك نسميه - والعياذ بالله - المرض الخبيث .
ففي قوله تعالى : { فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله . . . } [ النحل : 112 ] .
دليل على وجود النعم ، ومع ذلك كفروا بها أي : ستروها ، إما بعدم البحث في أسبابها ، والتكاسل عن استخراجها ، أو ستروها عن المستحق لها وضنُّوا لها على العاجز الذي لا يستطيع الكسب ؛ لذلك يسلبهم الله هذه النعم ويحرمهم منها رغم قدرتهم .
وهناك أشياء لو ظلت موجودة لأعطتْ رتابة ، ربما فهموا منها أن هذه الأشياء إنما تأتيهم تلقائياً بطبيعة الأشياء ، وحين يسلب الله منهم
تفسير الشعراوي — صفحة 10974
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٧٤