تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10973

مساهمون:

ص١٠٩٧٣
كلمة { وَكَمْ . . } [ القصص : 58 ] كم هنا خبرية تفيد الكثرة ، كأنك تركتَ الجواب ليدل بنفسه على الكثرة ، كما تقول لمن ينكر جميلك ، ولا تريد أنْ تُعدد أياديك عليه : كم أحسنتُ إليك ، يعني : أنا لن أُعدِّد ، وسوف أرضى بما تقوله أنت لأنك واثق أن الإجابة سوف تكون في صالحك ، وعندها لا يملك إلا أن يقول : نعم هي كثيرة . فكم هنا تعني الكثرة ، وينطق بها المخاطب لتكون حجة عليه . ومعنى : { مِن قَرْيَةٍ . . . } [ القصص : 58 ] من للعموم أي : من بداية ما يُقال له قرية { بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } [ القصص : 58 ] البطر : أن تنسى شُكْر المُنعم على نعمه ، أي : أنه سبحانه لم يرد ذكره على بالك وأنت تتقلَّبَ في نِعمه ، أو يكون البطر باستخدام النعمة في معصية المنعم عَزَّ وَجَلَّ . ومن البطر أن يتعالى المرء على النعمة ، أو يستقلها ويراها أقلّ من مستواه ، كالولد الذي تأتي له أمه مثلاً بطبق العدس فيتبرَّم به ، وربما لا يأكل ، فتقول الأم كما نقول في العامية ؛ أنت ( بتتبطر ) على نعمة ربنا ؟ كلمة في لغتنا العامية لكن لها أصل في الفصحى . إذن : من البطر أنْ تتجبَّر ، أو تتكبر ، أو تتعالى على نعمة الله ، فلا ترضي بها ، وتطلب أعلى منها . ومعنى { مَعِيشَتَهَا } [ القصص : 58 ] أي : أسباب معيشتها { فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين } [ القصص : 58 ] فما داموا قد بطروا نعمة الله فلا بُدَّ أن يسلبها من أيديهم ، وإنْ سُلبتْ نِعم الله من بلد هلكوا ، أو رحلوا عنها { إِلاَّ قَلِيلاً } [ القصص : 58 ] هم الذين يقيمون بعد هلاك ديارهم . { وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين } [ القصص : 58 ] نرثهم لأنهم لم يتركوا مَنْ