تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10972

مساهمون:

ص١٠٩٧٢
ونلحظ هذا التمكين وهذا الأمن من قصة الفيل ، حيث جاء أبرهة ليهدم الكعبة ، ويتقدّم الجيش فيل ضخم يقال له محمود ، فلما قالوا في أذنه ( أبرُكْ محمود وارجع راشداً ) يعني : انفد بجلدك ( فإنك ببلد الله الحرام ) فبرك الفيل واستجاب . ثم جاءت معركة الطير الأبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول . هذا كله من الأمن الذي جعله الله لقريش فجعلهم كعصف مأكول . هذا كله من الأمن الذي جعله الله لقريش سكان حرمه ؛ لتظل الكعبة مسكونة بهم ، وما داموا هم سكان الحرم والناس تأتيهم من كل الأنحاء للحج كل عام ، فسوف يظل لهم الأمن بين القبائل ، ولا يجرؤ أحد على الأعتداء عليهم ، أو التعرُّض لقوافلهم في رحلة الشتاء والصيف ، وأيُّ أمن ، وأيُّ مهابة بعد هذا ؟ ومع الحجيج يُجلب الطعام وتُجلب الأرزاق ، وصدق الله العظيم : { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [ قريش : 1 - 4 ] . وكيف بعد هذا الأمن والأمان يخاف مَنْ يؤمن بمحمد أنْ يُتخطَّف من أرضه ؟ إنها مقولة لا مدلولَ لها .