ونَهْى بعضهم بعضاً عن سماع القرآن دليل على أنهم يعلمون أن مَنْ يسمع القرآن بأذن واعية لا بُدَّ أنْ يؤمن به وأنْ يقتنع .
ثم يقول سبحانه : { صُمٌّ بُكْمٌ . . . } [ البقرة : 18 ] .
وقد علمنا من وظائف الأعضاء أن البكَم يأتي نتيجة الصمم ؛ لأن اللسان يحكي ما سمعته الأذن ، فإذا كانت الأذن صماء فلا بُدَّ أن يكون اللسان أبكمَ ، ليس لديه شيء يحكيه .
لذلك نجد الطفل العربي مثلاً حين ينشأ في بيئة إنجليزية يتكلم الإنجليزية لأنه سمعها وتعلمها ، بل نجد صاحب اللغة نفسه تُعرض عليه الكلمات الغربية من لغته فلا يعرفها لماذا ؟ لأنه لم يسمعها ، فحين يقول العربي عن العجوز : إنها الحَيْزبون والدَّردبيس . . الخ تقول : ما هذا الكلام ، مع أنه عربي لكن لم تسمعه أذنك .
والأذن هي أداة الالتقاط الأولى لبلاغ الرسالة ، وما دام الله تعالى قد حكم عليهم بأنهم في حكم الأموات ، فالإحساس لديهم ممتنع ، فالأذن لا تسمع آيات القرآن ، والعين لا ترى آيات الكون ولا تتأملها .
لذلك قال تعالى عنهم : { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور } [ الحج : 46 ] .
وكلمة أعمى نقولها للمبصر صحيح العينين حينما يخطئ في
تفسير الشعراوي — صفحة 11526
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٢٦