تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11528

مساهمون:

ص١١٥٢٨
حياتنا ونُؤرِّخ له ، ونُخلِّد ذكراه ، ألسنا نعرف أديسون الذي اخترع المصباح الكهربائي ، والله الذي خلق الشمس لَهُوَ أوْلَى بالمعرفة . فإذا جاءك رسول من عند الله يخبرك بوجوده تعالى ، ويحل لك لغز هذا الوجود الذي تحتار فيه ، فعليك أنْ تُصدِّقه ، وأن تؤمن بما جاءك به ؛ لذلك الحق سبحانه يُعلِّم الرسل أنْ يقولوا للناس في أعقاب البلاغ { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . . . } [ الشعراء : 109 ] . وفي هذا إشارة إلى أن العمل الذي يُؤدِّيه الرسل لأقوامهم عمل يستحقون عليه أجراً بحكم العقل ، لكنهم يترفعون عن أجوركم ؛ لأن عملهم غالٍ لا يُقدِّره إلا مَنْ أرسلهم ، وهو وحده القادر على أنْ يُوفِّيهم أجورهم . ومعنى { يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا . . . } [ الروم : 53 ] يعني : ينظر فيها ويتأملها ، ويقف على ما في الكون من عجائب الخَلْق الدالة على قدرة الخالق ، فإذا ما جاءه رسول من عند الله أقبل عليه وآمن به ؛ لذلك قال بعدها : { فَهُمْ مُّسْلِمُونَ } [ الروم : 53 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن . . . } . الحق - تبارك وتعالى - بعد أنْ عرض علينا بعض الأدلة في الكون من حولنا يقول لنا : ولماذا نذهب بعيداً إذا لم تكْفِ الآيات في الكون من حولك ، فانظر في آيات نفسك ، كما قال سبحانه : { وفي
تفسير الشعراوي — صفحة 11528 | محمد متولي الشعراوي