تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11525

مساهمون:

ص١١٥٢٥
فلما قرأت عليه القرآن صادف منه قلبه صافياً ، وفطرة نقية نفضت عنه عصبية الجاهلية الكاذبة فانفعل للآيات وباشرتْ بشاشتها قلبه فأسلم . لذلك أمر الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنْ يجهر بالدعوة ، وأنْ يصدع بما يُؤمر ، لعلَّ السامع تصادفه فترة تنبه لفطرته ، كما حدث مع عمر . وحين نلحظ الفاء في بداية هذه الآية { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى . . . } [ الروم : 52 ] نجد أن التقدير : فلا تحزن ، ولا يهولنك إعراضهم ؛ لأنك ما قصرْتَ في البلاغ ، إنما التقصير من المستقبل ؛ لأنهم لم يقبلوا الروح السامية التي جاءتهم ، بل نفروا من السماع ، وتناهوا عنه ، كما حكى القرآن عنهم : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ فصلت : 26 ] .